الشيخ سيد سابق

266

فقه السنة

ولا خلاف أيضا ، أن هذا الطلاق مخالف لما شرعه الله في كتابه ، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر - وما خالف ما شرعه الله ورسوله ، فهو رد ، لحديث عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد " هو حديث متفق عليه . فمن زعم أن هذه البدعة ، يلزم حكمها ، وأن هذا الامر الذي ليس من أمره صلى الله عليه وسلم ، يقع من فاعله ومقيد به ، لا يقبل منه ذلك إلا بدليل . من ذهب إلى أن طلاق البدعة لا يقع : وذهب إلى هذا : 1 - عبد الله بن معمر . 2 - سعيد بن المسيب . 3 - طاووس : من أصحاب ابن عباس . وبه قال خلاس بن عمرو ، وأبو قلابة من التابعين . وهو اختيار الإمام ابن عقيل من أئمة الحنابلة وأئمة آل البيت . والظاهرية وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد ، واختاره ابن تيمية . طلاق الحامل : يجوز طلاق الحامل في أي وقت شاء . لما أخرجه مسلم ، والنسائي ، وأبو داود ، وابن ماجة : أن ابن عمر طلق امرأة له وهي حائض تطليقة ، فذكر ذلك عمر للنبي ، صلى الله عليه وسلم : فقال : " مره فليراجعها ، ثم ليطلقها إذا طهرت ، أو وهي حامل " . وإلى هذا ذهب العلماء . إلا أن الأحناف اختلفوا فيها : فقال أبو حنيفة وأبو يوسف : يجعل بين وقوع التطليقتين شهرا حتى يستوفي الطلقات الثلاث . وقال محمد وزفر : لا يوقع عليها وهي حامل أكثر من تطليقة واحدة ويتركها حتى تضع حملها : ثم يوقع سائر التطليقات ( 1 ) .

--> ( 1 ) ص 94 مختصر السنن الجزء الثالث .